السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
345
الإمامة
كما قال تعالى « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » وبالعبادة تنجز النفس إلى جناب الحق من خباب الغرور . الثاني : بالوعد والوعيد وبالزجر وبالمؤاخذة على فعل المعاصي ، والمدح على فعل الطاعات والتقرب ، وذلك لا يحصل الا بالمعصوم ، فان غيره لا تسكن النفس إليه ، ولا يحصل الاعتماد على قوله ، فلا يحصل الغرض ، بل معاصيه وخطاءه منفر عظيم عن قبول قوله ، فيحصل ضد الغرض . الثالث : الكلام المفيد للتصديق بما ينبغي أن يفعل وعما ذا ينزه من شخص تسكن النفس إليه ، ليجعلها غالبة على القوى ولا يحصل سكون النفس واعتمادها وتصديقها اليقيني الذي يجعلها غالبة على القوى ، الا إذا كان زكيا يعلم منه الصدق يقينا ، ويعلم عدم صدور ذنب منه ، فان وعظ من لا يتعظ لا ينجع « 1 » لان فعله يكذب قوله ، وذلك ليس بمعصوم . وانما يحصل الأول « 2 » بشيئين : الأول الفكر اللطيف ، وجعل النفس ذات خشوع ورق منقطعة عن الشواغل الدنيوية ، معرضة عما سوى الحق ، جاعلة جميع الهموم هما واحدا ، وهو طلب وجه اللّه تعالى لا غير ، وهذا لا يحصل الا بمعرفة طريق يقينا ، وليس ذلك الا المعصوم كما تقدم من التقرير ، فقد ثبت الاحتياج إلى المعصوم في هذه المراتب كلها . إذا تقرر ذلك ، فنقول : قد وجد من اللّه القادر على جميع المقدورات العالم بجميع المعلومات إرادة التوكل ، فيريد ما يتوقف عليه ، لان إرادة المشروط يستلزم إرادة الشرط ، مع العلم بالتوقف واستحالة المناقضة ، فيجب نصب
--> ( 1 ) لا ينجع بالنون ثم الجيم ، أي : لا يؤثر « منه » . ( 2 ) الظاهر أنه الثالث والنسخ الموجودة عندي هكذا « منه » .